القرطبي

321

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

همزة على لغة من قال في العالم العألم وفي الخاتم الخأتم . قال النحاس : وهذا غلط ، والرواية عن الحسن " ولا أدرأتكم " بالهمزة ، وأبو حاتم وغيره تكلم أنه بغير همز ، ويجوز أن يكون من درأت أي دفعت ، أي ولا أمرتكم أن تدفعوا فتتركوا الكفر بالقرآن . قوله تعالى : ( فقد لبثت فيكم عمرا ) ظرف ، أي مقدارا من الزمان وهو أربعون سنة . ( من قبله ) أي من قبل القرآن ، تعرفونني بالصدق والأمانة ، لا أقرأ ولا أكتب ، ثم جئتكم بالمعجزات . ( أفلا تعقلون ) أن هذا لا يكون إلا من عند الله لا من قبلي . وقيل : معنى ( لبثت فيكم عمرا ) أي لبثت فيكم مدة شبابي لم أعص الله أفتر يدون مني الآن وقد بلغت أربعين سنة أن أخالف أمر الله وأغير ما ينزله علي . قال قتادة : لبثت فيهم أربعين سنة وأقام سنتين يرى رؤيا الأنبياء وتوفى صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتين وستين سنة . قوله تعالى : فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ( 17 ) هذا استفهام بمعنى الجحد ، أي لا أحد أظلم ممن افترى على الله الكذب ، وبدل كلامه وأضاف شيئا إليه مما لم ينزله . وكذلك لا أحد أظلم منكم إذا أنكرتم القرآن وافتريتم على الله الكذب ، وقلتم ليس هذا كلامه . وهذا مما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم . وقيل : هو من قول الله ابتداء . وقيل : المفتري المشرك ، والمكذب بالآيات أهل الكتاب . " إنه لا يفلح المجرمون " . قوله تعالى : ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ( 18 )